الأربعاء ٢١ / أكتوبر / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
الموجز
logo باريس.. ماكرون يختتم جولته الخليجية باتفاق لتمديد إمدادات الديزل السعوديlogo بوتين يوافق على استئناف مفاوضات السلام الثلاثية لإنهاء حرب أوكرانياlogo الحكومة المصرية تستعد لإطلاق برنامج وطني لتعزيز تنافسية الاقتصاد logo تعاون مصري قبرصي لتسريع ربط حقول الغاز ببنية مصر التحتيةlogo مدبولي ووزير خارجية كازاخستان يبحثان تعزيز التعاون التجاري والاستثماريlogo منتدى مصر 2026 يناقش تحديات الأمن الغذائي والمائي وضمانات المستقبلlogo مدبولي: برنامج رئاسي جديد للإسكان بالإيجار والاجتماعي ومتوسطي الدخلlogo منتدى مصر 2026.. السيسي يستعرض ركائز الأمن القومي المصريlogo إيلون ماسك: الروبوتات والذكاء الاصطناعي سيعيدان تشكيل الاقتصاد العالميlogo مصر وروسيا تبحثان توطين التكنولوجيا وتعزيز الاستثمارات الصناعية والتجاريةlogo باريس.. ماكرون يختتم جولته الخليجية باتفاق لتمديد إمدادات الديزل السعوديlogo بوتين يوافق على استئناف مفاوضات السلام الثلاثية لإنهاء حرب أوكرانياlogo الحكومة المصرية تستعد لإطلاق برنامج وطني لتعزيز تنافسية الاقتصاد logo تعاون مصري قبرصي لتسريع ربط حقول الغاز ببنية مصر التحتيةlogo مدبولي ووزير خارجية كازاخستان يبحثان تعزيز التعاون التجاري والاستثماريlogo منتدى مصر 2026 يناقش تحديات الأمن الغذائي والمائي وضمانات المستقبلlogo مدبولي: برنامج رئاسي جديد للإسكان بالإيجار والاجتماعي ومتوسطي الدخلlogo منتدى مصر 2026.. السيسي يستعرض ركائز الأمن القومي المصريlogo إيلون ماسك: الروبوتات والذكاء الاصطناعي سيعيدان تشكيل الاقتصاد العالميlogo مصر وروسيا تبحثان توطين التكنولوجيا وتعزيز الاستثمارات الصناعية والتجارية

بعد الالتزام بالدستور.. من المسؤول عن الحياة السياسيةالقادمة؟(4-4)

بعد الالتزام بالدستور.. من المسؤول عن الحياة السياسيةالقادمة؟(4-4)

رؤية مستقبلية: من تثبيت أركان الدولة إلى عصر التنافسية والنهضة الشاملة

بقلم: عادل خفاجي

​ التحدي القادم: صيانة المكتسبات ورسم ملامح المستقبل

​تكتمل الصورة الوطنية اليوم بعد استعراض مرجعية الدستور، وخارطة طريق الـ 30 شهراً لتأهيل الكوادر، وكشف الحساب التنموي الشامل لما تحقق منذ عام 2014؛ ليطرح نفسه السؤال الجوهري والمصيري: كيف ننتقل من مرحلة تثبيت أركان الدولة والبناء العمراني إلى مرحلة التمكين الشامل والتحضر المجتمعي وصيانة المكتسبات الوطنية؟

​إن الإجابة تكمن في صياغة برنامج عمل استراتيجي يشكل بوصلة المستقبل السياسي والاقتصادي لمصر نحو عام 2030 وما بعده، في ظل إدراك عميق بأن حماية هذه المكتسبات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحفاظ على الاستقرار الإقليمي وترسيخ دور مصر المحوري في حماية أمنها القومي وسط تموجات وتحديات المنطقة.

​1. بناء الإنسان وتحضر المجتمع

​يبقى الإنسان المصري هو الهدف الأسمى والقوة الحقيقية لأي أمة تسعى للريادة. وتتطلب المرحلة القادمة تحولاً استراتيجياً نحو إعطاء الأولوية القصوى لمشروعات بناء الإنسان، من خلال الارتقاء بجودة التعليم، وتطوير البحث العلمي، وتعميق منظومة الرعاية الصحية الشاملة.

​ويتواكب ذلك مع ترسيخ الوعي المدني والانضباط المجتمعي عبر إنفاذ سيادة القانون على الجميع بلا استثناء، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات الثقافية والإعلامية في صياغة وعي متماسك لدى الشباب، يحميهم من الأفكار المتطرفة، ويزودهم بمهارات العصر؛ ليتحول المجتمع من متلقٍ للخدمات إلى شريك فاعل في مسيرة البناء.

 2. النهضة الإنتاجية وحلول الأزمات المعيشية

​إن صيانة الاستقلال الاقتصادي وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين يتطلبان الانتقال السريع نحو "الإنتاج المباشر". وتتجسد مستهدفات المرحلة القادمة في تعميق التصنيع المحلي، وتوطين التكنولوجيا، وربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات المصانع، بالتوازي مع التوسع في استصلاح الأراضي وتطبيق الزراعة الذكية لتوفير المستلزمات الأساسية والأمن الغذائي.

​وتكتمل هذه المنظومة بإعادة هيكلة سلاسل الإمداد ومواجهة الممارسات الاحتكارية، توازياً مع ضبط الدين العام، وتبسيط البيئة الاستثمارية لتكون أكثر جاذبية للرأس المال المحلي والأجنبي، وتمكين القطاع الخاص ليقود قاطرة النمو وتوفير فرص العمل المستدامة.

​ 3. الاقتصاد الذكي وتحديث الإدارة الحكومية

​لم يعد التحول الرقمي ترفاً حكومياً، بل أصل أساسي من أصول الإدارة العصرية والتنافسية الدولية. وبعد أن وضعت الدولة اللبنات الأولى لـ "مصر الرقمية"، يُصبح المطلوب اليوم هو تسريع الانتقال نحو اقتصاد المعرفة، وتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وميكنة الخدمات بالكامل للحد من البيروقراطية والقضاء على الفساد الإداري والمالي.

​إن تمكين الجيل الجديد من رواد الأعمال والمتخصصين في التكنولوجيا، وإعادة هيكلة الوظيفة العامة وفق قواعد الكفاءة والجدارة، يمثلان الضمان الحقيقي لاستدامة النمو، وتحديث مؤسسات الدولة، وجذب الاستثمارات العالمية الكبرى.

​ 4. الدبلوماسية الاقتصادية وحماية الأمن القومي

​إن السياسة الخارجية لمصر هي الدرع الحامي لإنجازاتها الداخلية؛ لذا تفرض المرحلة القادمة توظيف الثقل الدبلوماسي لتوسيع آفاق الشراكات الاقتصادية الدولية، واستثمار الانضمام إلى التكتلات العالمية الكبرى كالبريكس، وتعاظم دور المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب رؤوس الأموال وزيادة الصادرات.

​ويأتي هذا التوجه التنموي متكاملاً مع صيانة ثوابت الأمن القومي، وحماية الحدود والمصالح المائية الحيويّة، وتأكيد دور مصر كركيزة أساسية للسلام والاستقرار الإقليمي والدولي.

​ 5. النضج السياسي والتنافس البرامجي واللامركزية

​إن نضج الحياة السياسية القادمة مرهون بالانتقال من الصراعات الأيديولوجية والخطابات العاطفية إلى التنافس البرامجي المتخصص؛ فالشارع المصري يترقب أحزاباً وقوى وطنية تقدم حلولاً عملية لمشكلات الغلاء، والبطالة، وإدارة موارد الدولة، وتطوير القطاعات الخدمية.

​ولا يمكن صيانة المكتسبات إلا بوجود معارضة وطنية بناءة وأغلبية واعية تدرك أن الحوار المسؤول هو الطريق الوحيد لتصويب السياسات، بالتوازي مع إجراء انتخابات المجالس المحلية لتطبيق اللامركزية، وتفعيل الأدوات الرقابية البرلمانية وآليات الشفافية لمتابعة قياس أداء الحكومة ومدى تنفيذ البرامج الانتخابية.

​ المسؤولية التضامنية لبناء المستقبل

​إن المسؤولية عن الحياة السياسية والتنموية القادمة في مصر لا تقع على عاتق طرف واحد؛ فقد قدمت القيادة السياسية نموذجاً في الالتزام بالدستور وتشييد البنية الأساسية، واليوم يأتي الدور على القوى السياسية والأحزاب والإعلام والمواطن لتحمل مسؤولياتهم التضامنية.

​تقف مصر اليوم على أعتاب مرحلة تاريخية فارقة، تستدعي العمل الجاد، وتأهيل الشباب، وإعلاء المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار؛ لتبقى مصر دولة قوية، حديثة، ومتطورة تدير مستقبلها بكل ثقة واقتدار.